أمام البرلمان | من قتل الشهيد كمال؟

سيظل يوم الأحد 29 ماي 2011 يوما موشوما في جبين المغرب الباحث عن حريته، الطامح لانتزاعها من نظامه السجان الجلاد؛ ففي هذا اليوم ارتكب النظام الحاكم جريمة جديدة من جرائمه النكراء كان ضحيتها الشاب المناضل الطموح كمال عماري.

كان الشهيد كمال عماري عضوا فاعلا في شبيبة جماعة العدل والإحسان بآسفي، وناشطا معروفا في حركة 20 فبراير بالمدينة، وكان هذان مبررين كافيين ليستحق بهما نقمة المخزن، وأن يصبح في مرمى سهامه، ويظل على رأس لائحة المطلوب تحييدُهم بما كان يسببه له، إلى جانب المناهضين للفساد والاستبداد، من “تشويش”.

لقي الشهيد كمال عماري ربه يوم الخميس 2 يونيو 2011 متأثرا بارتدادات الإصابة الخطيرة التي تعرض لها ذلك اليوم، بعد التدخل الهمجي للقوات المخزنية التي أشبعته ضربا عنيفا أثناء مسيرة شعبية سلمية، حيث عانى طيلة تلك الأيام من آلام شديدة بسبب الإصابات البليغة في الرأس والصدر والعين والرجلين، ودخل على إثرها في حالة غيبوبة في مستشفى محمد الخامس بالمدينة، ليلفظ أنفاسه الأخيرة، رحمه الله، بعد بضع ساعات، ويلتحق بالرفيق الأعلى شهيدا.

تحل الذكرى الرابعة لقتل الشهيد وما زالت عائلة وأصدقاء عماري مصرين على مطالبهم، مشددين على حقهم المشروع في “الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر” .

تحل الذكرى الرابعة لاستشهاد الشهيد كمال عماري لتفضح إصرار النظام المخزني المستبد على جريمته النكراء بتجاهله مطالب أسرته وأهله وإخوانه ومحبيه والمنظمات الحقوقية بإماطة اللثام عن حقائق الملف التي يحاول طمسها، ورفع الغطاء عن الجناة المجرمين المنفذين والآمرين بالتنفيذ على حد سواء، وكشف التقرير الطبي المغيَّب في دهاليز المخزن ومتاهاته. وهي المطالب التي توقعنا أن تجد طريقها للتحقق والإنفاذ بعد اعتراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان، يوم 16 يونيو 2014 أمام مجلسي البرلمان، بأن الدولة مسؤولة من خلال وزارتها في الداخلية وأجهزتها الأمنية عن قتل كمال عماري، غير أن الملف ما زال يشهد حالة جمود تدين النظام الحاكم ومؤسساته الأمنية والقضائية.

وجْه من أوجه الاستبداد والاستفراد أن يستأثر الحاكم بالنظر في كل الأمور، وبالحكم عليها، وبتثبيت أو نفي ما يراه مناسبا منها لمصلحته؛ ومن هنا محاولة استئثاره بالشأن الحقوقي دونا عن المنظمات والهيئات والجمعيات الحقوقية في محاولة لفرض زاوية نظره، وتبرير بل فرض واقع فعله، وتفسير مفردات الشأن الحقوقي وأحداثه وحوادثه بما يحقق غاياته التي لا تخفى على أحد.

لقد سبق أن أصدر “المرصد المغربي للحريات العامة” و“الوسيط من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان” ، في 16 يونيو 2011، كما هو شأن هيئات حقوقية أخرى، تقريرا بشأن “ملابسات وفاة الشهيد كمال عماري وتداعيات الاعتداء على المتظاهرين يوم 29 ماي 2011 بآسفي” ، وأكد هذا التقرير أن “الاعتداء العنيف الذي تعرض له الفقيد عماري من طرف رجال الأمن هو السبب المباشر وراء موته” ، ودعت الهيئتان الحقوقيتان إلى “كشف الحقيقة كاملة في ظروف وفاة كمال العماري وتحديد المسؤوليات في ذلك مع اتخاذ جميع الإجراءات القانونية لمساءلة مرتكبي الاعتداءات التي تعرض لها، بما يضع حدا للإفلات من العقاب” ، وإلى متابعة “المتورطين في ارتكاب هذه الأفعال” ، وإلى“تحديد المسؤوليات على مستوى القرار الأمني في مختلف مستوياته، بخصوص الإفراط في استعمال القوة وما رافقه من اعتداء واختطاف واحتجاز وتعذيب ومعاملات مهينة وحاطة بالكرامة” ، و“العمل على التحقيق بخصوص ما تعرفه المستشفيات خلال أحداث مماثلة من انزياحات عن مهامها، وتحويلها لملحقات للاعتقال” .

وبعد هذه المدة كلها، ننتظر أن يتحرك ساكن النظام الذي لا يتحرك إلا للبطش بالشعب المستضعف المفقر المكبل بقيود الظلم ليضيف ضحاياه الجدد إلى الضحايا المنسيين في زنازينه ودهاليزه وملفاته التي ركنها في رفوف مؤسساته التي عششت فيها عناكب الإهمال، ولا ينهض إلا للتنكيل بالمغاربة المطالبين بحقهم في الكرامة والحرية، ليثبت أنه نظام لا ينبض فيه عرق إنسانية، ولا مطمع تحت “ظله” في قطرة كرامة وهو الذي لا يسقي شعبه إلا ذلا، ولا أمل لنَفَس حرية ينفحه بها وهو الذي لا يعيش إلا بما يغذي به عروقه من دماء الأبرياء.

Category: متابعات